أبي الفرج الأصفهاني
85
الأغاني
فليح لأبيه عبد اللَّه بن طاهر . وهذا الصوت يغنّى في هذا الزمان على ما سمعناه : أيا جارتا دومي فإنك صادقه وموموقة فينا كذاك ووامقه / ولم نفترق أن كنت فينا دنيئة ولا أن تكوني جئت عندي ببائقه وأحسبه غيّر في دور الطاهريّة على هذا . فخر الأخطل بشعر له في الخمر فرد عليه الشعبي بشعره : أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني سوّار بن أبي شراعة قال حدّثني أبي عن مسعود بن بشر عن أبي عبيدة قال : دخل الأخطل على عبد الملك بن مروان وقد شرب خمرا وتضمّخ بلخالخ [ 1 ] وخلوق وعنده الشّعبيّ . فلما رآه قال : يا شعبيّ ، ناك الأخطل أمّهات الشعراء جميعا . فقال له الشعبيّ : بأيّ شيء ؟ قال حين يقول : وتظلّ تنصفنا [ 2 ] بها قرويّة إبريقها برقاعه [ 3 ] ملثوم فإذا تعاورت الأكفّ زجاجها نفحت فشمّ رياحها المزكوم فقال الأخطل [ 4 ] سمعت بمثل هذا يا شعبيّ ؟ ! قال : إن أمنتك قلت لك . قال : أنت آمن . فقلت له : أشعر واللَّه منك الذي يقول : وأدكن [ 5 ] عاتق حجل ربحل صبحت براحه شربا كراما من اللائي حملن على المطايا كريح المسك تستلّ الزّكاما / فقال الأخطل : ويحك ! ومن يقول هذا ؟ قلت : الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة . فقال : قدّوس قدّوس ! ناك الأعشى أمهات الشعراء جميعا وحقّ الصليب ! . أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة والهيثم بن عديّ ، وحدّثني الصّوليّ قال حدّثني الغلابيّ عن العتبيّ عن أبيه ، وذكر / هارون بن الزيّات عن حمّاد عن أبيه عن عبد اللَّه بن الوليد عن جعفر بن سعيد الضّبّيّ ، قالوا جميعا : قدم الأخطل الكوفة ، فأتاه الشعبيّ يسمع من شعره . قال : فوجدته يتغدّى ، فدعاني أتغدّى فأتيته ، فوضع الشراب فدعاني إليه فأتيته . فقال ما حاجتك ؟ قلت : أحبّ أن أسمع من شعرك ، فأنشدني قوله : صرمت أمامة حبلنا ورعوم حتى انتهى إلى قوله :
--> [ 1 ] لخالخ : جمع لخلخة وهي ضرب من الطيب . [ 2 ] تنصفنا : تخدمنا . [ 3 ] في « ديوان الأخطل » : « برقاعها » . [ 4 ] السياق مستغن عنها . [ 5 ] الأدكن : الضارب إلى السواد . والعاتق : القديم . والجحل ( بالفتح وتقديم الجيم على الحاء ) : السقاء الواسع وقد وردت هذه الكلمة في الأصول بتقديم الحاء على الجيم وهو تصحيف . والربحل : الضخم .